ميرزا حسنعلي مرواريد

43

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

ثانيهما : معرفة أنّه تعالى لا يشبه شيئا من المخلوقين ، وأنّه مباين لهم في جميع أوصافهم ومنزّه عنها . ومن شؤون معرفة الأمر الثاني المعرفة بأنّه تعالى لا يدرك بالحواس الظاهرة والباطنة ، وبالعقول والعلوم والأفهام وتوهّم القلوب . وهذا معنى خروجه عن حدّ التشبيه ، فلذلك لا يجوز بحكم العقل التفكّر في ذاته ، ولا التكلّم فيه بتوصيفه إلّا بما وصف به نفسه ، ولا تسميته إلّا بما سمّى به نفسه . قال اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » . سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 4 » . وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 5 » . فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 6 » . وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 7 » . وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 8 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، قال عليه السّلام : إحاطة الوهم « 9 » .

--> ( 1 ) - الأنعام 103 . ( 2 ) - الشورى 11 . ( 3 ) - الصافات 180 . ( 4 ) - الزخرف 82 . ( 5 ) - الأنعام 91 ، الزمر 67 . ( 6 ) - الأنبياء 22 . ( 7 ) - الأنعام 68 . ( 8 ) - النجم 42 . ( 9 ) - التوحيد 112 .